الشهيد الأول
145
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
فيقول : المراد الحقيقة ، خصّ عنه أهل الذمّة ، فيقول الآخر : بل المراد المشركين مَنْ عدا أهل الذمّة ، فهو مجاز من باب تسمية الجزء باسم الكلّ ، فالأوّل أولى ؛ لحصول المقصود من التخصيص ، وجدت قرينة ، أو لا ، أمّا معها فظاهر ، وأمّا مع عدمها فإنّه يجري اللفظ على عمومه ، فيندرج فيه المقصود من اللفظ بخلاف المجاز ؛ فإنّه على تقدير عدم القرينة على إرادته يحمل اللفظ على حقيقته التي قد لا تكون مقصودةً أصلًا ، وتُرك المعنى المجازي مع كونه مقصوداً . العاشر : معارضة التخصيص للإضمار ، كقوله عليه السلام : « لا صيام لمن لم يجمع الصيام من الليل » « 1 » . فيقول : إنّه يتناول بعمومه الفرض والنفل ، وخصّ النفل بجواز عقد نيّته إلى الزوال ، فيبقى حجّة في الفرض . فيقول الآخر : بل يجوز التأخير في الفرض أيضاً إلى الزوال ؛ لأنّ في الخبر إضماراً وتقديره : لا صيام كامل ، فالأوّل أولى ؛ لأنّ التخصيص أولى من المجاز المساوي للإضمار ، والأولى من المساوي لشيء يكون أولى من ذلك الشيء . وفيه ما تقدّم من منع مساواة المجاز للإضمار . والمراد بالتخصيص في هذه المعارضات هو التخصيص في الأشخاص ، أمّا التخصيص في الأزمان - وهو النسخ - فهو مرجوح بالنسبة إلى كلّ واحد من الاحتمالات الخمسة عند معارضته إيّاه . واحتجّ الرازي على أنّ الاشتراك أولى من النسخ : بأنّ النسخ يحتاط فيه ما لا يحتاط في تخصيص العامّ ؛ بدليل جواز تخصيص العامّ بخبر الواحد والقياس ، وعدم جواز النسخ بهما ، والعلّة في ذلك أنّ الخطاب بعد النسخ يصير كالباطل « 2 » . واعترضه المصنّف بأ نّه إنّما يدلّ على كون التخصيص أولى من النسخ ، وليس فيه دلالة على كون الاشتراك أولى من النسخ الذي هو المطلوب « 3 » .
--> ( 1 ) . ورد بهذا المضمون أحاديث في السنن الكبرى ، البيهقي ، ج 4 ، ص 340 - 341 ، ح 7907 - 7912 . ( 2 ) . المحصول ، ج 1 ، ص 361 . ( 3 ) . نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 311 - 312 .